سميح دغيم
232
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
جعلته المعتزلة من توابع الحدوث ، لا أنّ التكليف متعلّق بأصل الفعل ؛ إذ هو فعل اللّه - تعالى - وذلك لا يجوز التكليف به ؛ إذ هو من فعل الغير ، والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق . فإذا ما يقع به التكليف إنّما هو ما ينسب إلى فعل العبد واكتسابه ، وليس ذلك مرادا للّه - تعالى - ولا داخلا تحت قدرته ( م ، غ ، 69 ، 6 ) إمكان - الإمكان مستمرّ أبدا ، والقدرة واسعة لجميع ذلك ؛ وبرهان هذه الدعوى وهو عموم تعلّق القدرة ، أنّه قد ظهر أنّ صانع العالم واحد . فإمّا أن يكون له بإزاء كل مقدور قدرة ، والمقدورات لا نهاية لها ، فيثبت قدر متعدّدة ، لا نهاية لها وهو محال ، لما سبق في إبطال دورات لا نهاية لها . وإمّا أن تكون القدرة واحدة ، فيكون تعلّقها مع اتحادها بما يتعلّق به من الجواهر ، والأعراض مع اختلافها ، لأمر تشترك فيه ، ولا يشترك في أمر سوى الإمكان ؛ فيلزم منه أن كلّ ممكن ، فهو مقدور لا محالة ، وواقع بالقدرة ( غ ، ق ، 82 ، 4 ) - العقل الصريح يقضي بالإمكان في كل واحد من أجزاء العالم ، والمجموع إذا كان مركّبا من الأجزاء كان الإمكان واجبا له ضرورة ( ش ، ن ، 13 ، 2 ) - إنّ الفعل كان مقدورا للباري سبحانه وتعالى قبل تعلّق القدرة الحادثة ، أي هي على حقيقة الإمكان صلاحية ، والقدرة على حقيقة الإيجاد صلاحية ، ونفس تعلّق القدرة الحادثة لم تخرج الصلاحيتين عن حقيقتهما ، فيجب أن تبقى على ما كانت عليه من قبل ، ثم يضاف إلى كل واحد من المتعلّقين ما هو لائق ( ش ، ن ، 82 ، 6 ) - نقول إنّ إمكان الممكن من حيث إمكانه أمر لذاته ، وهو من هذا الوجه غير محتاج إلى الفاعل ، وليس للفاعل جعله ممكنا ، لكن من حيث ترجيح أحد طرفي الإمكان ، كان محتاجا إلى الفاعل ( ش ، ن ، 155 ، 17 ) - علّة الحاجة إلى المؤثّر الإمكان لا الحدوث ( ف ، م ، 66 ، 15 ) - إنّ الإمكان أيضا ليس هو في نفسه حقيقة وجوديّة ولا ذاتا حقيقيّة ، وإنّما حاصله يرجع إلى نفي ( لزوم ) المحال من فرض وجود الشيء وعدمه ، وذلك لا يستدعي مادة يضاف إليها ولا يقوم بها ، إذ هو في المعنى ليس إلّا من القضايا السلبية دون الإيجابيّة . كيف وإنّ ذلك مما لا يصحّ ادّعاؤه من الخصم وإلّا كان واجبا لذاته أو لغيره : فإن كان واجبا لذاته فقد لزم اجتماع واجبين ، وهو خلاف ما مهّدت قاعدته . وإن كان وجوبه لغيره لزم أن يكون لذاته ممكنا . ثم ولو استدعى الإمكان مادة يضاف إليها سابقة على كون ما قيل له ممكن لكان كل ممكن هكذا ، وذلك مما يخرم قاعدة المحقّقين من الإلهيين في النفوس الإنسانيّة والجواهر الصوريّة ، فإنّها في أنفسها ليست ماديّة ، وإن كانت ممكنة ، وجودها بعد ما لم تكن . فإذا الواجب أن يتصوّر من إمكان كل موجود بعد العدم ما يتصوّره الخصم من إمكان النفوس الإنسانيّة والجواهر الصوريّة وغير ذلك من الأمور البسيطة الغير الماديّة ( م ، غ ، 272 ، 10 ) - الحقّ أنّ الوجوب والإمكان والامتناع أمور معقولة تحصل في العقل من إسناد المتصوّرات إلى الوجود الخارجيّ ، وهي في أنفسها